"ملخص كتاب "من جيد إلى عظيم

يحلم كل صاحب شركة بأن يجعل من شركته (شركة قد الدنيا)، لكن يقف أمام سؤال واحد:

لماذا تحقق بعض الشركات مع القفزة دون البعض الآخر؟

وفي سبيل الحصول على الإجابة قضى " Jim Collins " جيم كولينز وفريقه 5 سنوات في دراسة بيانات 1435 شركة أمريكية، بحثًا عن (الشركات العظيمة) "Great Companies" ممن تمكنت من تحقيق طفرة كبيرة، وتبلغ قيمتها السوقية 3 أضعاف الشركات العادية. وكانت النتيجة (11) شركة فقط!

اشترط جيم كولينز وفريقه شرطًا إضافيًا لتلك الشركات: أن يستمرّ نجاحها العظيم لمدة 15 عامًا على التوالي، لما؟ للتأكد من أن ما حققته لا يعود الفضل به لشخصٍ معين (مدير الشركة)، تنهار أسهمها بمجرد مغادرته لها.

ومع ذلك، اكتشفوا أن لمدير الشركة دور كبير في نجاحها، لكن ليس أي مدير.. بل ما أسموه (المدير من المستوى الخامس)


“Good is the enemy of great. And that is one of the key reasons why we have so little that becomes great. We don't have great schools, principally because we have good schools. We don't have great government, principally because we have good government. Few people attain great lives, in large part because it is just so easy to settle for a good life.” ― Jim Collins, Good to Great: Why Some Companies Make the Leap... and Others Don't

المدير من المستوى الخامس؟

يتميز المدير من المستوى (5) عن غيره بخصلتين:

  • التواضع

  • إرادة فولاذية


التواضع، فيتجلى في نسب أي نجاح تُحققه الشركة للعاملين فيها، فإن لم يتمكنوا من العثور على أشخاصٍ معينيّن لنسب الفضل إليهم، نسبوه إلى (الحظ الجيد/التوفيق). بالمقابل، يحمّل المدراء من المستوى الخامس أنفسهم المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي تقع فيها الشركة.

وأما الإرادة الفولاذية و كيف يُفكر المدير من المستوى الخامس؟


البداية تكون بـ(من) وليس بـ(كيف)

وبالحديث عن (العاملين في الشركة)، يُخالف جيم كولينز وفريقه المتعارف عليه في عالم الأعمال، والذي يفترض (وضع المدير لرؤية للشركة ثم قيادة الفريق نحو تحقيقها)، ليقول العكس: بأن الشركات العظيمة تركز على إحضار الأشخاص المناسبين إلى الشركة قبل الانطلاق أصلًا.

على سبيل المثال: بدأت شركة فيليب موريس إنترناشيونال كشركة أمريكية لصناعة السجائر والتبغ، وكان 99% من عملها متمركز ضمن السوق الأمريكي المحلي، ثم قرر مؤسسها (فيليب موريس) التوسع بشركته نحو العالمية. للقيام بذلك، كلّف مسؤول التسويق -الذي حقق له ذاك النجاح المذهل ضمن السوق المحلي- بتوليّ مسؤولية التسويق لباقي الدول، وغنيّ عن الذكر أن ذاك الشخص شعر ببعض الغُبن، وظنّ أن الأمر برمتّه ما هو إلا محاولة للاستغناء عن خدماته. لكن الواقع خالف توقعاته، وتمكن الشاب الموهوب من تحويل الشركة من مجرد شركة محليّة إلى شركة متعددة الجنسيات.

هنا نلاحظ أن فيليب موريس استخدم "أفضل" موظفيه لتحقيق الرؤية، بدلًا من البحث عن مسؤول تسويق عادي لتحقيقها.

الإيمان الحقيقي/الإرادة الفولاذية

يروِ جيم كولينز في كتابه قصة رائعة عن أسير حرب يُدعى (ستوك ديل)، ألّف كتابًا -بعد نجاته- يوثق فيها تجربته، وعند سؤاله عن سرّ تحمّله لألوان العذاب التي تلقاها في الأسر، تحدّث عن إيمانه بالنجاة "في النهاية"، لذا صبّ تركيزه عن تحمّل العذاب يومًا آخر، وعندما سأله كولينزعمّن ماتوا في الأسر، أجاب "ديل" بتلقائية: المتفائلون. ثم شرح لمحدثه كيف أن المتفائلين أعتادوا (توقع) نجاتهم في موعدٍ محدد، كلما أخلفه القدر، وضعوا للنجاة موعدًا آخر، وهكذا دواليك إلى أن يئسوا .. ثم ماتوا. يرى جيم كولينز في المبدأ السابق أحد أهم المبادئ التي تسير عليها الشركات العظيمة، فهي تركز على كلٍ من المشاكل والفرص والأهداف (الحالية).

مفهوم القنفذ (البساطة في دوائر ثلاث)

يرى كولينز أن الفرق بين الشركات الجيدة والشركات العظيمة يُشبه الفرق بين الثعلب والقنفذ!

الثعلب حيوان ماكر، لذا فهو يسعى خلف اصطياد هدفه (القنفذ) بعدّة طرق يُغيرها في كل مرة. في المقابل، القنفذ حيوان بسيط، يُدرك أن تحقيق هدفه (تجنّب هجوم الثعلب) لا يتطلب منه سوى استراتيجية مُحددة ناجحة: أن ينشر أشواك جسده, إذًا القنفذ يرى ما هو ضروري وتتجاهل الباقي.

يتلخص الفرق الأساسي بين الشركات الجيدة وتلك التي حققت قفزتها الخارقة، في أن الأخيرة بَنت استراتيجيتها على فهمها لثلاث جوانب جوهرية (المُبينة في الصورة )، ثم بسّطت ذاك الفهم إلى مفهوم وجّهت له كافة جهودها.

الدوائر الثلاث:

(دائرة) ما يُثير شغفك الحقيقي/

"اختر وظيفة تحبها و لن تضطر للعمل يوم واحد في حياتك". كونفوشيوس

(دائرة) ما يُحركك (دافعك) على المستوى الاقتصادي/

تُركز الشركات العظيمة على عامل واحد مُحدد، والذي يلعب دورًا محوريًا في زيادة ربحها بانتظام مع مرور الوقت.

(دائرة) ما يُميز شركتك عن الشركات الأخرى/

لا يُشترط أن تكون الأفضل فيما تفعله، فربما امتلاك غيرك لإمكانيات أفضل يحول دون ذلك.

إنما من المهم فهم ما يمكن لشركتك أن تتميز به.

التقاطع بين الدوائر الثلاث آنفة الذكر هو مفهوم القنفذ الذي يميّز الشركات العظيمة، والذي يمكنك من اكتساب الزخم واختيار الحلول التكنولوجية المناسبة، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى الوصول إلى ما تطمح إليه.

الكتاب Good to Great مليء بالأفكار العظيمة والمُلهمة، ومبني على نماذج لشركات حقيقية، وربما يُثير اهتمامك معرفة أن المبادئ الواردة فيه، لا تنطبق على الشركات فحسب، بل يمكن تطبيقها على الأفراد في رحلتهم نحو النجاح والعظمة. سلام


© Copyright 2020, All Rights Reserved  |   Khalid Zamer

  • Instagram - @khalidzamer
  • Facebook @khalidzamer
  • LinkedIn Social @khalidzamer
  • SoundCloud @khalidzamer
  • Twitter @zamer88
  • YouTube @khalidzamer